سلسلة التوريد · الجودة

الأنشطة المتعاقد عليها في التوزيع الدوائي: من المسؤول عمّا؟

بقلم LNJC· · قراءة 7 دقائق

قلّما يؤدي موزّع كبير كل أنشطته بنفسه. النقل قد يُعهد به إلى شركة شحن، والتخزين المؤقت لبعض المنتجات إلى مستودع خارجي، وحتى بعض عمليات المعالجة قد تُسند لجهة متخصصة. هذا مقبول تمامًا في إرشادات التوزيع الجيد، لكنه لا يعني أن المسؤولية تنتقل مع المهمة. في هذا المقال نوضح ما الذي يشترطه الفصل السابع من إرشادات التوزيع الجيد الأوروبية في العقد بين الجهتين، ومسؤولية كل طرف، ومتى يلزم التدقيق، وحدود التعاقد من الباطن. وهذا كله يندرج أصلًا ضمن نظام إدارة الجودة الذي يلزم الموزّع بالجملة الاحتفاظ به.

عقد مكتوب إلزامييحدد واجبات كل طرف بوضوح لتفادي أي سوء فهم يمس سلامة المنتج (EU GDP)
تدقيق قبل البدءوعند أي تغيير في النشاط المتعاقد عليه، بتكرار يُحدَّد على أساس المخاطرة (EU GDP)
لا تعاقد من الباطندون تقييم وموافقة مسبقة من الجهة المتعاقدة على الترتيبات (EU GDP)

المبدأ: عقد مكتوب يحدد الأدوار

تنص إرشادات التوزيع الجيد الأوروبية على أن أي نشاط يغطيه دليل التوزيع الجيد ويُسند لجهة خارجية يجب أن يُعرَّف ويُتفق عليه ويُضبَط بشكل صحيح، تفاديًا لأي سوء فهم قد يمس سلامة المنتج.1 ويجب أن يكون هناك عقد مكتوب بين الجهة المتعاقدة والجهة المنفّذة يحدد بوضوح واجبات كل طرف.1

هذا المبدأ يضع الأساس الذي يُبنى عليه كل ما يلي في هذا الفصل، فبلا عقد مكتوب واضح، لا وسيلة لتحديد أين تنتهي مسؤولية طرف وأين تبدأ مسؤولية الآخر حين يقع خطأ. والعقد هنا ليس إجراءً شكليًا يوقَّع مرة ويُحفظ، بل الأداة التي تحدد ما هو متوقع من كل طرف، وما الذي سيُحاسَب عليه إن قصّر.

الجهة المتعاقدة: تبقى المسؤولية عندها

تنص الإرشادات على أن الجهة المتعاقدة مسؤولة عن الأنشطة المتعاقد عليها.1 وهي مسؤولة عن تقييم كفاءة الجهة المنفّذة على أداء العمل المطلوب بنجاح، وعن التأكد، عبر العقد ومن خلال التدقيق، من الالتزام بمبادئ التوزيع الجيد وإرشاداته.1

ويجب إجراء تدقيق للجهة المنفّذة قبل بدء الأنشطة المتعاقد عليها، وكلما طرأ تغيير على تلك الأنشطة.1 ويُحدَّد تكرار التدقيق بعد ذلك على أساس المخاطرة، تبعًا لطبيعة النشاط المتعاقد عليه، ويجب أن يكون التدقيق مسموحًا به في أي وقت.1 فالتعاقد على نشاط لا يعني تفويض المسؤولية عنه، بل نقل تنفيذه فقط، وتبقى الجهة المتعاقدة هي من يُسأل أولًا إن انحرف ذلك التنفيذ عن المطلوب.

وتُلزَم الجهة المتعاقدة أيضًا بتزويد الجهة المنفّذة بكل المعلومات اللازمة لتنفيذ العمليات المتعاقد عليها وفق متطلبات المنتج المحددة وأي متطلبات أخرى ذات صلة.1 فالمعلومات الناقصة تجعل من غير المنطقي محاسبة الجهة المنفّذة على نتيجة لم تُمنح أصلًا ما يلزم لتحقيقها.

الجهة المنفّذة: القدرة والالتزام والإفصاح

يجب أن تملك الجهة المنفّذة مبانٍ ومعدات مناسبة، وإجراءات، ومعرفة وخبرة، وموظفين أكفاء لأداء العمل الذي طلبته الجهة المتعاقدة.1 وقد فصّلنا في مقال مباني ومعدات مستودع الأدوية ما تشترطه إرشادات التوزيع الجيد في هذا الجانب تحديدًا، وهو معيار لا يقل عن معيار الموزّع نفسه لو أدى النشاط بنفسه.

ويجب على الجهة المنفّذة الامتناع عن أي نشاط قد يؤثر سلبًا في جودة المنتجات التي تتعامل معها لصالح الجهة المتعاقدة.1 وعليها أن ترسل إلى الجهة المتعاقدة أي معلومة قد تؤثر في جودة المنتجات، وفقًا لما يشترطه العقد.1 فالإفصاح هنا ليس خيارًا تقديريًا، بل التزام تعاقدي مباشر، لأن الجهة المتعاقدة لا يمكنها إدارة مخاطر لا تعلم بوجودها.

التعاقد من الباطن: لا يمر دون موافقة

لا يجوز للجهة المنفّذة أن تمرر إلى طرف ثالث أيًا من العمل المسنَد إليها بموجب العقد، دون تقييم وموافقة مسبقة من الجهة المتعاقدة على تلك الترتيبات، وتدقيق للطرف الثالث تجريه الجهة المتعاقدة أو الجهة المنفّذة.1 ويجب أن تضمن الترتيبات المعقودة بين الجهة المنفّذة وأي طرف ثالث إتاحة معلومات التوزيع بالجملة بالطريقة نفسها المتبعة بين الجهة المتعاقدة الأصلية والجهة المنفّذة.1

هذا الشرط يمنع سلسلة تعاقد متتالية تفلت فيها المسؤولية والمعلومة تدريجيًا مع كل حلقة إضافية. فكل طرف ثالث يُضاف إلى السلسلة هو امتداد لمسؤولية الجهة المتعاقدة الأصلية، لا خروج عنها، ولهذا يبقى حقها في التقييم والتدقيق قائمًا مهما طال عدد الحلقات.

ماذا يعني هذا عمليًا لمستودعك

قبل توقيع أي عقد لنشاط متعاقد عليه، تأكد من أن العقد يسمّي بدقة من يفعل ماذا، ومن أن جدول تدقيق أولي محدد قبل بدء العمل الفعلي، لا بعده. وحين تتغير طبيعة النشاط المتعاقد عليه، ولو جزئيًا، أعد التدقيق قبل أن يستمر العمل بموجب الترتيب القديم. وإن كانت الجهة المنفّذة تعتزم إسناد جزء من العمل لطرف ثالث، فذلك قرار يعود إليك بصفتك الجهة المتعاقدة، لا قرارًا تتخذه الجهة المنفّذة بمفردها. وينطبق منطق مشابه، وإن اختلفت التفاصيل، حين يدخل السلسلة طرف لا يمسّ المنتج بيده أصلًا، كما أوضحنا في مقال وسطاء الأدوية.

وما يميّز إدارة العقود الجيدة ليس عدد الأنشطة المسنَدة لجهات خارجية، بل وضوح من يتحمل ماذا حين يحدث خطأ، وهذا الوضوح لا يُبنى إلا من عقد مكتوب وتدقيق فعلي منذ اليوم الأول.

الأسئلة الشائعة

ما الذي يجب أن يتضمنه عقد النشاط المتعاقد عليه؟

عقد مكتوب يحدد بوضوح واجبات كل طرف، الجهة المتعاقدة والجهة المنفّذة، لتفادي أي سوء فهم قد يمس سلامة المنتج (EU GDP، الفصل السابع).

من المسؤول عن النشاط بعد التعاقد عليه؟

الجهة المتعاقدة تبقى مسؤولة عن الأنشطة التي تعاقدت عليها، وعليها تقييم كفاءة الجهة المنفّذة والتأكد عبر العقد والتدقيق من التزامها بمبادئ التوزيع الجيد (EU GDP).

متى يلزم تدقيق الجهة المنفّذة؟

قبل بدء النشاط المتعاقد عليه، وكلما طرأ تغيير عليه. ويُحدَّد تكرار التدقيق بعد ذلك على أساس المخاطرة، ويجب أن يكون التدقيق مسموحًا به في أي وقت (EU GDP).

هل يجوز للجهة المنفّذة أن تسند العمل لطرف ثالث؟

لا، ليس دون تقييم وموافقة مسبقة من الجهة المتعاقدة على تلك الترتيبات، وتدقيق للطرف الثالث تجريه الجهة المتعاقدة أو الجهة المنفّذة (EU GDP).

المصادر

  1. European Commission, Guidelines of 5 November 2013 on Good Distribution Practice of medicinal products for human use (2013/C 343/01)، الفصل السابع: الأنشطة المتعاقد عليها. eur-lex.europa.eu (اطُّلع عليه في 21 أغسطس 2026)