سلسلة التوريد · الجودة

المنتجات الدوائية المرتجعة: متى تعود إلى المخزون القابل للبيع؟

بقلم LNJC· · قراءة 7 دقائق

يعيد عميل صندوق دواء لم يُفتح، ويقف موظف المستودع أمام قرار يبدو بسيطًا، هل يوضع على الرف مجددًا أم يُعزل؟ القرار ليس انطباعًا بصريًا عن حالة العبوة، بل إجراء مكتوب مسبقًا يقوم على تقييم المخاطر. في هذا المقال نعرض الشروط التي تشترطها إرشادات التوزيع الجيد الأوروبية لإعادة أي منتج مرتجع إلى المخزون القابل للبيع، وما يختلف حين يكون المنتج من فئة تتطلب تخزينًا حراريًا خاصًا، وما لا يعود إلى المخزون مهما كانت حالته الظاهرة.

خمسة شروطيجب توافرها معًا لإعادة المرتجع إلى المخزون القابل للبيع (EU GDP)
10 أياممثال على المهلة الزمنية المقبولة لمرتجعات العملاء غير حاملي ترخيص الجملة (EU GDP)
ستة أدلة موثقةتغطي مسار المنتج الذي يتطلب تخزينًا حراريًا خاصًا (EU GDP)

إجراء مكتوب قائم على المخاطر، لا تقدير شخصي

تنص إرشادات التوزيع الجيد الأوروبية على أن المرتجعات يجب أن تُعالَج وفق إجراء مكتوب قائم على تقييم المخاطر، يأخذ في الاعتبار طبيعة المنتج نفسه، وأي شروط تخزين خاصة به، والمدة الزمنية التي انقضت منذ صرفه أصلًا من الموزّع.1 كما تشترط الإرشادات أن تُجرى عمليات الإرجاع وفق القانون الوطني والترتيبات التعاقدية بين الأطراف المعنية.1

هذا يعني أن الموزّع الذي يترك قرار قبول المرتجع لتقدير موظف الاستلام في لحظة الإرجاع يخالف المبدأ من أساسه. القاعدة يجب أن تكون مكتوبة ومعروفة سلفًا، بحيث يطبَّق المعيار نفسه على كل مرتجع بصرف النظر عمن يستلمه أو في أي وقت من اليوم.

الشروط الخمسة لإعادة المنتج إلى المخزون القابل للبيع

وفق الإرشادات، لا يعاد المنتج الذي غادر مقر الموزّع إلى المخزون القابل للبيع إلا إذا تأكدت خمسة شروط معًا.1 أولًا، أن تكون العبوة الثانوية للمنتج غير مفتوحة وغير تالفة وبحالة جيدة، وألا يكون المنتج منتهي الصلاحية أو خاضعًا لاستدعاء.1 وقد فصّلنا الفارق بين الاستدعاء والسحب السوقي في مقال استدعاء الأدوية وسحبها من السوق.

ثانيًا، إن كان المرتجع واردًا من عميل لا يحمل ترخيص توزيع بالجملة، أو من صيدلية مخوّلة بتوريد الأدوية للجمهور، فلا يُقبل إلا إن أُعيد خلال مهلة زمنية مقبولة، تذكر الإرشادات عشرة أيام كمثال عليها.1 ثالثًا، أن يثبت العميل أن المنتج نُقل وخُزّن وتُعومل به وفق شروط التخزين الخاصة به طوال الوقت.1

رابعًا، أن يفحص المنتج ويقيّمه شخص مدرّب تدريبًا كافيًا ومخوّل بذلك.1 وخامسًا، أن يملك الموزّع دليلًا معقولًا على أن المنتج ورَّده فعلًا لذلك العميل، عبر نسخ من إشعار التسليم الأصلي أو الإشارة إلى أرقام الفواتير، وأن يكون رقم الدفعة معروفًا بالنسبة للمنتجات التي تحمل سمات السلامة، وألا يكون هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن المنتج مغشوش.1 وهذا الشرط الأخير يربط المرتجعات مباشرة بموضوع تناولناه في مقال الأدوية المغشوشة ودون المستوى، فقبول مرتجع دون التحقق من مصدره يفتح ثغرة في السلسلة نفسها التي يُفترض أن تمنع دخول المغشوش أصلًا.

حين يتطلب المنتج تخزينًا حراريًا خاصًا

الشروط الخمسة السابقة لا تكفي وحدها حين يكون المنتج من فئة تتطلب ظرف تخزين خاصًا، كالحرارة المنخفضة. في هذه الحالة، لا يعاد المنتج إلى المخزون القابل للبيع إلا إذا وُجد دليل موثق على أنه ظل مخزنًا ضمن ظروف التخزين المعتمدة طوال الوقت بكامله.1 وإن وقع أي انحراف عن تلك الظروف، يلزم إجراء تقييم مخاطر تُثبَت على أساسه سلامة المنتج.1 وقد شرحنا كيف يُوثَّق انحراف من هذا النوع أصلًا في مقال الانحراف الحراري: ماذا تسجل وماذا تفعل.

وتحدد الإرشادات ما يجب أن يغطيه الدليل الموثق، وهو ست نقاط على امتداد رحلة المنتج بأكملها: التسليم إلى العميل، فحص المنتج، فتح عبوة النقل، إعادة المنتج إلى عبوته، تجميعه وعودته إلى الموزّع، وعودته إلى ثلاجة موقع التوزيع.1 فالمطلوب ليس تصريحًا عامًا بأن الحرارة كانت سليمة، بل سجل يغطي كل نقطة انتقال من هذه النقاط الست على حدة.

الوارد أولًا منتهي الصلاحية أولًا: كيف تُرتَّب المرتجعات

بعد قبول المنتج المرتجع في المخزون القابل للبيع، تشترط الإرشادات أن يوضع بحيث يعمل نظام «الوارد أولًا منتهي الصلاحية أولًا» بفعالية.1 أي أن المرتجع لا يُدفع عشوائيًا إلى الرف، بل يُدمج في دورة المخزون بحسب تاريخ انتهائه لا بحسب لحظة عودته، بحيث تظل الدفعات الأقرب إلى الانتهاء هي أول ما يُصرف.

ما لا يعود أبدًا: المنتجات المسروقة

تضع الإرشادات استثناءً واحدًا لا يخضع لأي تقييم مخاطر أو إجراء توثيق. المنتجات المسروقة التي جرى استردادها لا يمكن إعادتها إلى المخزون القابل للبيع ولا بيعها للعملاء، مهما بدت حالتها الظاهرة سليمة.1 فالسرقة تقطع سلسلة التتبّع التي تقوم عليها الثقة في مصدر الدفعة ومسارها، وهي السلسلة نفسها التي تعتمد عليها منظومة الاستدعاء عند الحاجة إليها.

ماذا يعني هذا عمليًا لمستودعك

الخلاصة العملية أن التعامل مع المرتجعات يحتاج إجراءً مكتوبًا يحدد بوضوح من يستلم المرتجع ومن يقيّمه ومن يقرر مصيره، وقائمة تحقق تغطي الشروط الخمسة قبل أي إعادة إلى الرف، وسجلًا خاصًا بالمنتجات الحساسة حراريًا يوثق نقاط الانتقال الست، وقاعدة صارمة لا استثناء فيها بشأن المنتجات المسروقة.

وما يميّز الموزّع الملتزم ليس أنه لا يستقبل مرتجعات، فهذا جزء طبيعي من عمل أي سلسلة توزيع، بل أنه لا يعيد شيئًا إلى مخزون المرضى إلا بعد أن يثبت، بالمستندات لا بالانطباع، أن ذلك المرتجع بأمان الدفعة التي لم تغادر المستودع قط. وقريب من موضوع المرتجعات، من حيث كونه إجراءً مكتوبًا آخر يبدأ من لحظة تلقّي بلاغ من العميل، طريقة تعامل الموزّع مع شكوى تصله عن منتج دوائي، وهو ما تناولناه في مقال التعامل مع شكاوى المنتج الدوائي.

الأسئلة الشائعة

ما الشروط الخمسة لإعادة منتج مرتجع إلى المخزون القابل للبيع؟

عبوة ثانوية غير مفتوحة وغير تالفة وبحالة جيدة وغير منتهية الصلاحية ولا مستدعاة، إعادة خلال مهلة مقبولة إن كان المرتجع من عميل غير حامل ترخيص جملة، إثبات العميل التزامه بشروط النقل والتخزين، فحص شخص مدرّب ومخوّل، ودليل معقول على مصدر التوريد دون شبهة غش (EU GDP).

ما المهلة الزمنية المقبولة لمرتجعات العملاء الذين لا يحملون ترخيص توزيع بالجملة؟

تذكر الإرشادات عشرة أيام كمثال على مهلة مقبولة لإعادة المنتج المرتجع من عميل لا يحمل ترخيص توزيع بالجملة أو من صيدلية مخوّلة بالتوريد للجمهور (EU GDP).

ماذا يلزم إثباته لإعادة منتج يتطلب تخزينًا حراريًا خاصًا؟

دليل موثق يغطي التسليم للعميل، فحص المنتج، فتح عبوة النقل وإعادته إليها، تجميعه وعودته إلى الموزّع، وعودته إلى ثلاجة موقع التوزيع، وتقييم مخاطر عند وقوع أي انحراف (EU GDP).

هل يمكن إعادة منتج مسروق مسترد إلى المخزون القابل للبيع؟

لا. تنص الإرشادات صراحة على أن المنتجات المسروقة المستردة لا يمكن إعادتها إلى المخزون القابل للبيع ولا بيعها للعملاء (EU GDP).

المصادر

  1. European Commission, Guidelines of 5 November 2013 on Good Distribution Practice of medicinal products for human use (2013/C 343/01)، القسم 6.3: المنتجات الدوائية المرتجعة. eur-lex.europa.eu (اطُّلع عليه في 13 أغسطس 2026)