سلسلة التبريد والتخزين

تأهيل المستودع الدوائي ورسم الخريطة الحرارية: كيف تُنفَّذ الدراسة

بقلم LNJC· · 8 دقائق قراءة

تأهيل المستودع يثبت أن المكان يعمل كما صُمّم. رسم الخريطة الحرارية يوضح كيف تتوزع الحرارة داخله فعلياً، ويحدد أين تُثبَّت أجهزة المراقبة الدائمة. من دون هذه الدراسة يكون موضع كل مستشعر في المستودع تخميناً، وقراءته لا تمثل إلا النقطة التي عُلّق فيها.

ما الفرق بين التأهيل ورسم الخريطة الحرارية؟

التأهيل هو الإطار، والخريطة إحدى خطواته. يقسّم الملحق الفني السابع من الملحق ⁦9⁩ للتقرير الفني رقم ⁦961⁩ التأهيل إلى أربع مراحل متتابعة: تأهيل التصميم، وهو التأكد من أن المبنى والمرافق والمعدات صُمّمت وفق المتطلبات؛ ثم تأهيل التركيب، وهو إثبات أنها بُنيت ورُكّبت مطابقةً لمواصفات التصميم؛ ثم تأهيل التشغيل، الذي يُنفَّذ والمعدات فارغة؛ ثم تأهيل الأداء، الذي يُنفَّذ والمعدات محمّلة بالمنتج.2

الترتيب هنا ليس شكلياً. مستودع يعمل جيداً وهو فارغ قد يتصرف تصرفاً مختلفاً تماماً بعد أن تُرصّ فيه المنصات وتُسدّ مسارات الهواء. لذلك يطلب الملحق نفسه إعادة رسم الخريطة والمستودع محمّل، لا الاكتفاء بقياس الفراغ.2

وعلى مستوى الممارسة العامة، ينص الملحق ⁦7⁩ من التقرير الفني رقم ⁦1025⁩ في البند ⁦12.36⁩ على أن دراسات رسم الخرائط للحرارة، وللرطوبة النسبية عند الاقتضاء، ينبغي أن تُجرى في مناطق التخزين والثلاجات والمجمّدات.3

كم مسجّلاً تحتاج، وأين توضع؟

لا يوجد رقم سحري. يقول الملحق الفني الثامن إن العملية تتطلب عدداً كافياً من مسجّلات الحرارة الإلكترونية بحيث يوصَّف توزّع الحرارة في الحيز توصيفاً كافياً، ثم يترك التقدير لمنهج قائم على المخاطر.1 لكنه يعطي شبكة عملية بدل الرقم المطلق.

أفقياً، تُوزَّع المسجّلات على هيئة شبكة بطول المساحة وعرضها بحيث تُغطّى تغطية معقولة، بفاصل ⁦5⁩ إلى ⁦10⁩ أمتار بين المسجّل والآخر، وفي المنشآت الكبيرة جداً قد يصل الفاصل إلى ⁦20⁩ أو ⁦30⁩ متراً.1

رأسياً، يفرّق الملحق بحسب ارتفاع السقف. إذا كان السقف ⁦3.6⁩ متر أو أقل، تُوضع المسجّلات عند مستوى الأرض، وواحد على ارتفاع ⁦1.2⁩ متر، وواحد على ⁦3.0⁩ أمتار. وإذا زاد الارتفاع على ذلك، يمكن وضعها في كل موقع من مواقع الشبكة على ارتفاعات ⁦0.3⁩ و⁦1.8⁩ و⁦3.6⁩ و⁦5.4⁩ متراً.1

هذه الأرقام هي ما يحوّل الدراسة من انطباع إلى قياس. مستودع بمساحة متوسطة وسقف مرتفع قد يحتاج عشرات المسجّلات، ومستودع صغير قد يكفيه عدد أقل بكثير. المعيار هو التغطية، لا العدد.

كم تستمر الدراسة؟

تختلف المدة باختلاف نوع الحيز. للمناطق المتحكَّم بحرارتها، تُدار الدراسة مدة تتراوح بين ⁦24⁩ و⁦72⁩ ساعة، أو أطول إذا كان لذلك ما يبرره.1 أما مناطق التخزين العادي فلها شرط أوضح: ⁦7⁩ أيام متتالية على الأقل، تشمل خمسة أيام عمل ويومَي عطلة.1

اشتراط يومَي العطلة مقصود. أنظمة التكييف والتهوية في كثير من المستودعات تعمل بنمط مختلف خارج أيام العمل، وحركة الأبواب تتوقف، فتظهر أعلى القراءات وأدناها في هذين اليومين تحديداً. دراسة تبدأ الأحد وتنتهي الخميس تفوّت الحالة التي يقضي فيها المخزون معظم وقته.

لماذا موسمان لا موسم واحد؟

لأن المستودع في آب ليس المستودع في كانون الثاني. ينص الملحق الفني الثامن على أن الأمر قد يستلزم دراستين على الأقل في كل منطقة لملاحظة أثر التغير الموسمي، تُجرى إحداهما عادةً في أحرّ المواسم والأخرى في أبردها.1 ويستثني من ذلك الغرف الباردة وغرف التجميد، فالدراسة الموسمية المزدوجة ليست ضرورية لها عادةً.1

هذا الاستثناء منطقي: الغرفة الباردة بيئة مغلقة يتحكم فيها جهاز التبريد، بينما مستودع التخزين العادي يتأثر مباشرة بالحرارة الخارجية ومواد البناء وساعات الشمس على الجدران.

ما الذي يُختبر بعد الخريطة؟

الخريطة تصف الحالة المستقرة. اختبارات الأداء تصف ما يحدث حين تُزعزَع هذه الحالة.

فتح الباب. يشترط الملحق الفني السابع أن تعود الحرارة إلى النطاق المحدد خلال ⁦30⁩ دقيقة من إغلاق الأبواب.2 اختبار بسيط، ويكشف الفارق بين ستارة هوائية تعمل وأخرى معطلة.

انقطاع التيار. يطلب الملحق نفسه توثيق المدة التي تستطيع المنشأة خلالها الحفاظ على النطاق الحراري المحدد بعد انقطاع التيار، وكذلك زمن التعافي بعد عودته.2 هذا الرقم هو ما يحدد حجم المولّد اللازم وطول المدة التي يمكن انتظارها قبل نقل المخزون. من دونه، يتحول قرار الإخلاء إلى تقدير شخصي تحت الضغط.

القياس والمستودع محمّل. يُعاد رسم الخريطة بحد أدنى ⁦24⁩ ساعة والمعدات فارغة في تأهيل التشغيل، ثم تُكرَّر والمستودع محمّل في تأهيل الأداء.2

ملخص متطلبات الدراسة بحسب الملحقين الفنيين السابع والثامن
العنصرالمتطلب
تباعد الشبكة الأفقيةكل ⁦5⁩ إلى ⁦10⁩ أمتار، وحتى ⁦20⁩ أو ⁦30⁩ متراً في المنشآت الكبيرة جداً
الارتفاعات، سقف ⁦3.6⁩ متر أو أقلمستوى الأرض، و⁦1.2⁩ متر، و⁦3.0⁩ أمتار
الارتفاعات، سقف أعلى⁦0.3⁩ و⁦1.8⁩ و⁦3.6⁩ و⁦5.4⁩ متراً
مدة الدراسة، منطقة متحكَّم بحرارتها⁦24⁩ إلى ⁦72⁩ ساعة، أو أطول بمبرر
مدة الدراسة، تخزين عادي⁦7⁩ أيام متتالية على الأقل، خمسة أيام عمل ويوما عطلة
المواسمدراستان عادةً: الأحرّ والأبرد، مع استثناء الغرف الباردة والمجمّدات
عودة الحرارة بعد فتح البابخلال ⁦30⁩ دقيقة من الإغلاق
الإعادة الدوريةكل ثلاث سنوات مثلاً، وعند أي تعديل جوهري

ماذا تفعل بالنقاط الساخنة والباردة؟

يعرّف الملحق الفني الثامن النقطة الساخنة بأنها أعلى درجة أو درجات حرارة سُجّلت في المنطقة المدروسة خلال مدة الدراسة، مع بقاء هذه الدرجات ضمن النطاق المحدد. والنقطة الباردة هي المقابل: أدنى ما سُجّل، وهو أيضاً ضمن النطاق.1

الفائدة العملية مباشرة. هذه هي المواضع التي تُثبَّت فيها أجهزة المراقبة الدائمة بعد انتهاء الدراسة، لأن مراقبة النقطة الأشد هي وحدها ما يمنحك إنذاراً مبكراً. مستشعر معلّق في منتصف الممر عند مستوى النظر يعطي قراءة مريحة ولا يخبرك بشيء عن الرف العلوي الملاصق للسقف.

ويشترط الملحق أن يحدد بروتوكول الدراسة معايير القبول المطلوبة استناداً إلى نوع المنتجات المخزّنة، مع ذكر واضح لحدود الحرارة المسموح بها داخل المنطقة، مثل ⁦2.0⁩ إلى ⁦8.0⁩ درجة مئوية أو ⁦15.0⁩ إلى ⁦25.0⁩ درجة مئوية.1 أي أن معيار القبول يُشتق من المنتج، لا من قدرة المبنى.

متى تُعاد الدراسة؟

ثلاث حالات. الأولى دورية: قد تلزم عمليات رسم لاحقة على فترات، كل ثلاث سنوات مثلاً. والثانية عند إدخال تعديلات جوهرية على المستودع. والثالثة حين يُظهر تحليل سجلات مراقبة الحرارة أو الرطوبة تبايناً غير مفسَّر خارج حدود التشغيل المعتادة.1

الحالة الثالثة هي الأكثر إهمالاً عملياً، لأنها تتطلب أن يقرأ أحدهم السجلات فعلاً. ويشترط التقرير الفني رقم ⁦1025⁩ في البند ⁦12.37⁩ أن تُضبط الحرارة والرطوبة النسبية وتُراقَب على فترات منتظمة، وأن تُسجَّل البيانات وتُراجَع السجلات، وأن تكون أجهزة المراقبة معايَرة وملائمة للغرض المقصود.3 المراجعة جزء من الشرط، لا خطوة اختيارية بعده.

لماذا يزداد هذا أهمية في مناخ حار؟

لأن هامش الخطأ أضيق. يورد الملحق ⁦7⁩ من التقرير الفني رقم ⁦1025⁩ في الملحق الأول جدولاً بالحدود الموصى بها لعبارات ظروف التخزين، ومنها "يُحفظ في درجة حرارة الغرفة المضبوطة ⁦15.0⁩ إلى ⁦25.0⁩ درجة مئوية" و"يُحفظ في ثلاجة ⁦5⁩ ± ⁦3⁩ درجة مئوية".3 مستودع تخزين عادي مطلوب منه البقاء تحت ⁦25.0⁩ درجة مئوية في مناخ حار يقضي جزءاً من السنة قريباً من الحد الأعلى، وهنا تصبح معرفة موضع النقطة الساخنة فارقاً حقيقياً لا تفصيلاً فنياً.

ويذكر الملحق ⁦10⁩ من التقرير الفني رقم ⁦1010⁩ أن عدداً من الدول والأقاليم راجعت أدلتها الخاصة بدراسات الثبات فحددت ما يصل إلى ⁦30⁩ درجة مئوية و⁦75⁩ بالمئة رطوبة نسبية كظروف تخزين طويلة الأمد للمناطق الحارة والرطبة.4 بعبارة أخرى، السؤال عن سلوك المستودع في الصيف سؤال مطروح على مستوى الأدلة الدوائية نفسها.

الأسئلة الشائعة

هل تكفي دراسة واحدة في السنة؟

تُنفَّذ عادةً دراستان لملاحظة أثر التغير الموسمي، واحدة في أحرّ المواسم وأخرى في أبردها، ثم تُعاد العملية دورياً كل ثلاث سنوات مثلاً أو عند أي تعديل جوهري.

هل يمكن الاكتفاء بمستشعرات المستودع الثابتة بدل دراسة مستقلة؟

لا، لأن مواضع المستشعرات الثابتة هي إحدى نتائج الدراسة لا مدخلاتها. الخريطة هي ما يحدد أين تُثبَّت.

ما الفرق بين تأهيل التشغيل وتأهيل الأداء؟

تأهيل التشغيل يُجرى والمعدات فارغة، وتأهيل الأداء يُجرى والمعدات محمّلة بالمنتج، لأن البضاعة نفسها تغيّر حركة الهواء وتوزّع الحرارة.

ماذا لو خرجت قراءة من النطاق أثناء الدراسة؟

هذه نتيجة، لا فشل في الدراسة. تُوثَّق وتُعالَج أسبابها، ويُعاد القياس بعد التصحيح. أما الانحراف الذي يقع على مخزون فعلي فله مسار توثيق مستقل.

المصادر

  1. WHO, Temperature mapping of storage areas, Technical Supplement 8 to WHO Technical Report Series No. 961, Annex 9. who.int (اطُّلع عليه في 7 أغسطس 2026)
  2. WHO, Qualification of temperature-controlled storage areas, Technical Supplement 7 to WHO Technical Report Series No. 961, Annex 9. who.int (اطُّلع عليه في 7 أغسطس 2026)
  3. WHO Technical Report Series No. 1025, Annex 7, Good storage and distribution practices for medical products (2020), البنود 12.36 و12.37 والملحق الأول. who.int (اطُّلع عليه في 7 أغسطس 2026)
  4. WHO Technical Report Series No. 1010, Annex 10, Stability testing of active pharmaceutical ingredients and finished pharmaceutical products (2018). who.int (اطُّلع عليه في 7 أغسطس 2026)